أبو علي سينا

102

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

[ التاسع ] إشارة إلى الرسم [ 1 ] . وأما إذا عرف الشيء بقول مؤلف من أعراضه وخواصه التي تختص جملتها بالاجتماع فقد عرف ذلك الشيء برسمه أقول : ما ذكره الشيخ رسم للرسم ، وحده أن يقال هو قول مؤلف من محمولات لا تكون ذاتية بأجمعها ، أو لا تكون على ترتيبها الواجب يراد به تعريف الشيء ، والرسم منه تام يفيد التمييز عن كل ما يغاير المرسوم ، ومنه ناقص يفيد التمييز عن بعض ما يغايره ، وقيل التام هو الذي يشتمل على الذاتيات والعرضيات ، والناقص ما اقتصر فيه على العرضيات ، وأيضا منه جيد يساوي المرسوم ويكون أبين منه ، ومنه رديء وهو ما يخالفه ، فمن شرائط الجودة المساواة للمرسوم لئلا يتناول ما ليس منه أو تخلى عما هو منه ، وربما لم يكن كل واحد من العرضيات متساويا واجتمع منها ما يكون مساويا فيصير رسما كما يقال مثلا في رسم الخفاش إنه الطائر الولود ، وقول الشيخ " التي تختص جملتها بالاجتماع " إشارة إلى هذا المعنى والإشكال الذي أورده الفاضل الشارح وهو أن مساواة اللازم الواقع في الرسم لملزومه لا تعرف إلا بعد معرفة الملزوم فيكون معرفة الملزوم به دورا لا ينحل بما ادعى حله به وهو قوله يقيد اللوازم الغير المساوية بعضها ببعض حتى تركب منها ما يكون مساويا ويعرف به ولا يلزم الدور . فإن الإشكال في كيفية معرفة كون المجموع مساويا بحاله . وحله أن يقال : المساواة

--> [ 1 ] قوله « إشارة إلى الرسم » عرف الرسم بأنه قول مؤلف من أعراض الشئ وخواصه التي تخصص جملتها بالاجتماع . قوله « من أعراضه وخواصه » يخرج الحد التام والناقص . وقوله « تختص جملتها بالاجتماع » إشارة إلى الخواص المركبة فإنها تخص المرسوم بالاجتماع ، وهذا رسم للرسم لأنه تعريف بالأخص لخروج الرسم التام منه ، وقد شرط المساواة في الحد دون الرسم إلا أنها من شرايط وجودية فإنه لو كان أعم يتناول ما ليس منه وإن كان أخص تخلى عما هو منه وعلى هذا يجوز الرسم بالأعم والأخص إلا أنه لا يكون حدا ، والفرق بينه وبين الحد مما ليس بظاهر . وأورد الامام الاشكال على شرطية المساواة بأن المساواة اللازم لا يعرف إلا بمعرفة الملزوم فلو عرف الملزوم منه دار ، وأجاب بأن الأمور التي يرسم بها ليست مساوية للرسوم حتى يتوقف العلم بمساواتها على العلم به بل المجموع هو المساوى ، ونقل الشارح الكلام إلى المجموع وأجاب عنه بأن الشرط ليس هو العلم بالمساواة بل نفسها ، ثم فصل ذلك بأن المعرف إما أن يعرف لنفسه أو لغيره وأيا ما كان لا يحتاج طالب المعرفة إلى تقدم العلم بالمساواة ، أما إذا عرف لنفسه